أيوب صبري باشا

111

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

آنه لا يجهر بالبسملة في أوائل الخطب فجعله في أواخر شهر جمادى الأولى إماما للجامع العتيق ، وأمر بأن يقال في الأذان « حي على خير العمل » وأن يجهر عند الصلاة في الجوامع بالبسملة ، ولكن الحاكم بأمر اللّه أصدر أمرا بعد إحدى وأربعين سنة بعد أن جمع جميع مؤذني المساجد والجوامع وقاضى القضاة مالك بن سعد الفارقي بأن يسقط من الأذان جملة « حي على خير العمل » ، وأن يقول مؤذنو القصر عقب كل أذان « السلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه » ، إلا أنه بعد سنة واحدة عادوا يؤذنون قائلين « حي على خير العمل » ، وبعد أربع سنوات إلى سنة ( 405 ) قالوا بدل « حي على خير العمل » - « حي على الصلاة » كما أن مؤذني القصر تلقوا أوامر بأن يقولوا بدل « السلام على أمير المؤمنين ورحمة اللّه » - « الصلاة رحمك اللّه » . وكون هذا الأمر الصادر لمؤذنى القصر كان لإحياء سنة قديمة متروكة ! لأن حضرة بلال - رضى اللّه عنه - كان يقف أحيانا أمام باب حجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويقول : « السلام عليك يا رسول اللّه ، وأحيانا السلام عليك بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، السلام عليك يا رسول اللّه « 1 » ، وأحيانا يقول السلام عليك يا رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته » « 2 » ولما تولى أبو بكر الصديق الخلافة كان يقف سعد القرظي أمام باب دائرة الخلافة « ويقول السلام عليك يا خليفة رسول اللّه » ، ولما تولى عمر بن الخطاب الخلافة راعى سعد هذا النظام في أول خلافته ، ولما قال عمر بن الخطاب أنتم مؤمنون وأنا أميركم أصبح يقول : « السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح ، يا أمير المؤمنين » . ثم أضاف جملة رحمك اللّه ، بناء على الأمر الصادر له من مقام الخلافة « 3 » ولم يترك المؤذنون هذه العادة المستحبة إلى عهود خلفاء بنى أمية والخلفاء

--> ( 1 ) ناقل هذه الرواية وراويها الإمام الواقدي . ( 2 ) هذه الرواية منقولة من البلاذري . ( 3 ) ثمة من يقول بأن إضافة عبارة رحمك اللّه كان في عهد خلافة سيدنا عثمان بن عفان رضى اللّه عنه .